عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

107

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وكذا روي عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } ( 1 ) قال : يقول : إذا حلفت ( ونسيت ) ( * ) الاسشناء فاستثن إذا ذكرت ، ولو بعد خمسة أشهر وستة أشهر ، فإنَّه يجزئك ما لم تحنث . خرَّجه آدم بن أبي إياس في " تفسيره " . وعلى هذا حَمل قولَ ابن عباس وأصحابه طائفةٌ من العُلَمَاء ، منهم : أبو مسعود الأصبهاني ، وابن جرير الطبري . وكذا يُقال في هذا الحديث في تقديم الاستثناء في اليمين ؛ فإنَّ تقديمه أبعد من تأخيره عن اليمين ، فإنَّ اليمين لم تُوجد بعد بالكلية وفي تأخيره قد وجدت . وقد قال مالك في الاستثناء في اليمين : إنْ ذكر المشيئة يُريد بها الاستثناء ( نفعه ) ( * * ) ذلك في منع الحنث ، وإنْ كان إنَّما ( ريد ) ( . . . ) امتثال قوله تعالى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } ( 2 ) ( لم يحنث ) ( * * * * ) ، فإني أرى الكفارة . نقله ابنُ المنذر وغيره ، وكذلك حكاه أبو عُبيد عن بعض العُلَمَاء . وتردد بعضُ العُلَمَاء في وجوب الكفارة في هذا القَسَم ؛ لتردد نظره بين اللفظ والمعنى . فلفظُه معلَّقٌ بالمشيئة ، ومعناه الجزم بالفعل غير معلق ، وإنَّما ذكر الاستثناء تحقيقًا وتأكيدًا للفعل . وفي الجملة : فينبغي حملُ حديث زيد بن ثابت عَلَى هذا المعنى ، وأنْ يُقدِّم المشيئة عَلَى كل قولٍ يقولُه ، وحَلْفٍ يحلفهُ ، ونذر ينذرُه ؛ ليخرج بذلك من عُهدة استقلال العبد بفعله ، وليحقق العبدُ أنَه لا يكون مما يعزم عليه العبدُ ويقوله ؛ من حَلْفٍ ونذرٍ وغيرهما الأ ما شاء الله وأراده ؛ ولهذا قال بعده : " ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا بك ، إنك عَلَى كل شيء قدير " .

--> ( 1 ) الكهف : 24 . ( * ) فنسيت : " نسخة " . ( * * ) فيمنعه : " نسخة " . ( . . . ) أراد : " نسخة " . ( 2 ) الكهف : 23 . ( * * * * ) ثم حنث : " نسخة " .